الملا فتح الله الكاشاني
229
زبدة التفاسير
وفائدة الإخفاء التهويل والتخويف ، فإنّ الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة ، كانوا على حذر منها كلّ وقت . وقيل : معناه : أقرب أن أسترها ، فلا أقول إنّها آتية ، لفرط إرادتي إخفاءها ، ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف وقطع الأعذار لما أخبرت به . قال أبو عبيدة : معناه : أكاد أظهرها ، من : أخفاه إذا سلب خفاءه « 1 » . وقال في المجمع : « يقال : أخفيت الشيء كتمته وأظهرته جميعا ، وخفيته بلا ألف أظهرته لا غير » « 2 » . ويؤيّد المعنى الأخير قراءة سعيد بن جبير : أخفيها ، بفتح الهمزة ، من : خفاه إذا أظهره ، أي : قرب إظهارها ، كقوله : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) * « 3 » . * ( لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ) * بما تعمل من خير وشرّ . متعلَّق ب « آتية » ، أو ب « أخفيها » على المعنى الأخير . * ( فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها ) * فلا يصرفنّك عن تصديق الساعة ، أو لا يمنعك عن الصلاة * ( مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها ) * نهى اللَّه الكافر أن يصدّ موسى عنها . والمراد نهيه أن يصدّ عنها . وتحقيق ذلك : أنّ صدّ الكافر مسبّب عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته ، فذكر المسبّب ليدلّ على السبب ، كقولهم : لا أرينّك هاهنا ، فإنّ المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته ، وذلك سبب رؤيته إيّاه ، فكان ذكر المسبّب دليلا على السبب ، كأنّه قيل : فكن شديد الشكيمة ، صليب النفس ، راسخا في الدين ، حتّى لا يطمع في صدّك عمّا أنت عليه من كفر بالبعث . * ( وَاتَّبَعَ هَواه ) * ميل نفسه إلى اللذّات المحسوسة المخدجة « 4 » ، فقصر نظره عن
--> ( 1 ) الخفاء : الغطاء . وجمعه : أخفية . ( 2 ) مجمع البيان 7 : 4 . ( 3 ) القمر : 1 . ( 4 ) أي : الناقصة ، من : خدج الشيء : نقص .